ما هو أفضل هدف تم تسجيله في الدقائق الأخيرة؟

ما هو أفضل هدف تم تسجيله في الدقائق الأخيرة؟

اكتشف أعظم الأهداف القاتلة في الدقائق الأخيرة من السير سيرجيو أجويرو إلى أبو تريكة والبريكان، تحليل شامل، أرقام وإحصائيات، وملاحم كروية لا تُنسى.

حين يُعيد هدف واحد كتابة التاريخ

الأهداف القاتلة، الغدارة، التي تأتي في الوقت الذي يظن فيه الجميع أن كل شيء قد انتهى، وأنه لا يوجد أمل، هي وحدها التي تمنحنا فرحة لا تُنسى وحزناً لا يغادر بسهولة، كرة القدم ليست مجرد 90 دقيقة من ركض 22 لاعباً خلف قطعة من الجلد، بل هي تلك الثواني الأخيرة التي يتوقف فيها الزمن، ويحبس العالم أنفاسه ليرى كيف يمكن للقطة واحدة أن تعيد كتابة التاريخ.

هناك العشرات من تلك الأهداف التي هزت مدرجات العالم، ولكني عندما جلست لأسترجع شريط الملاحم الكروية، تذكرت هذه الأهداف لشدة تأثيرها، ولحجم الفرحة الهستيرية التي أعقبت صافرة حسمها، كل هدف منها يحمل قصة ملحمية تُروى وتُورث.. ويبقى السؤال الأبرز في سلسلتنا: 

ما هو أفضل هدف تم تسجيله في الدقائق الأخيرة في تاريخ كرة القدم؟

خارج النطاق،، أهداف لا تغيب عن الذاكرة

قبل أن نبدأ قائمتنا، هناك أهداف تجاوزت حدود المقارنة وأصبحت جزءاً من ذاكرة الكرة الجماعية، ليست لأنها الأفضل بالضرورة، وإنما لأن مجرد ذكرها يعيدك فورًا إلى اللحظة.

• معجزة سيرجي روبيرتو (برشلونة 6-1 باريس سان جيرمان - 2017): في الدقيقة 94:39، ارتقى سيرجي روبيرتو ليعيد رسم حدود المستحيل بالريمونتادا الأكبر في تاريخ دوري أبطال أوروبا، متداركاً تأخر برشلونة برباعية ذهاباً ليحقق الفوز الشهير (6-1).
• غدارة إنييستا (برشلونة ضد تشيلسي - 2009): في الدقيقة 92:07 على ملعب ستامفورد بريدج، أطلق "الرسام" تسديدة قذيفة سكنت شباك بيتر تشيك وأرسلت الكتالونيين لنهائي روما.
• رأسية راموس (ريال مدريد ضد أتلتيكو مدريد - 2014): الرأسية التي غيرت مسار التاريخ الملكي الحديث في نهائي لشبونة؛ حيث ارتقى راموس في الدقيقة 92:48 ليعيد الحياة لريال مدريد ويمهد الطريق لنيل اللقب العاشر.

هذه الأهداف لا تُقارن،، تُذكر فقط.

سيرجيو أجويرو (مانشستر سيتي ضد كوينز بارك رينجرز - 2012)

من الجائز في الأيام القادمة أن يتغير شكل ذلك اللقب إذا انتهت القضايا المالية الخاصة بمانشستر سيتي بعقوبات تؤثر في ألقاب سابقة، لكن مهما حدث، سيبقى هدف أجويرو في الدقيقة 93:20 حاضرًا في ذاكرة كرة القدم إلى الأبد.

في 13 مايو 2012، دخل مانشستر سيتي الجولة الأخيرة من الدوري الإنجليزي وهو يعلم أن الفوز على كوينز بارك رينجرز سيمنحه اللقب لأول مرة منذ عقود، الفريق كان متساويًا في النقاط مع مانشستر يونايتد ويتفوق عليه بفارق الأهداف.

بدأ كل شيء كما أراد السيتي عندما سجل زاباليتا هدف التقدم في الدقيقة 39، لكن كوينز بارك رينجرز رفض الاستسلام، فعادل جبرائيل سيسي النتيجة، ثم سجل جيمي ماكي الهدف الثاني في الدقيقة 66، بالرغم ان كوينز بارك ريتجرز كان يلعب منقوصاً بسبب طرد بارتون في الدقيقة 55، لتتحول ليلة الاحتفال إلى كابوس.

ومع اقتراب النهاية، كان مانشستر يونايتد يفوز على سندرلاند، ما يعني أن اللقب أصبح في طريقه إلى الطرف الأحمر من المدينة، ثم جاء إدين دجيكو في الدقيقة 92 تقريبًا ليسجل هدف التعادل، لكن التعادل لم يكن كافيًا، كان السيتي يحتاج هدفًا واحدًا، والوقت يختفي.

ثم جاءت الدقيقة 93:20.

وصلت الكرة إلى ماريو بالوتيلي، حاول ثم مررها وهو يسقط ، لتصل إلى الكون أجويرو داخل المنطقة، سيطر عليها، تقدم خطوة، ثم أطلق تسديدة اخترقت دفاع كوينز بارك رينجرز وسكنت الشباك، لحظة صمت قصيرة سبقت انفجار ملعب الاتحاد بالكامل.
 3-2، مانشستر سيتي بطلًا للدوري الإنجليزي للمرة الأولى منذ 44 عامًا!

محمد أبو تريكة (الأهلي ضد الصفاقسي التونسي - 2006)

في نهائي دوري أبطال أفريقيا عام 2006، كان الأهلي المصري يعرف أن مهمته أصبحت في غاية الصعوبة بعد انتهاء مباراة الذهاب في القاهرة بالتعادل 1-1 أمام الصفاقسي التونسي، فالفريق التونسي كان يملك أفضلية كبيرة قبل مباراة العودة، وكان التعادل السلبي كافيًا لمنحه اللقب.

وفي ملعب رادس، مرت الدقائق وكأنها تنفد من الأهلي واحدة تلو الأخرى، حاول اللاعبون بكل الطرق، لكن كل فرصة كانت تنتهي بلا هدف، وكل كرة داخل منطقة الجزاء كان الدفاع التونسي يتعامل معها، حتى انتهى الوقت الأصلي والنتيجة ما زالت 0-0، بدأ لاعبو الصفاقسي وجماهيره يشعرون أن الكأس أصبحت على بعد ثوانٍ، حتى إن بعض اللاعبين أشاروا للجماهير بانتهاء المباراة، وانخرطوا في احتفالات مبكرة.

ثم جاءت كرة طويلة من المدافع شادي محمد من الخلف، ارتقى لها عماد متعب لتبقي في الهواء وتذهب الي المهاجم الاخر فلافيو الذي حولها برأسه آمام منطقة الجزاء، لتصل إلى الماجيكو أبو تريكة، لم يكن هناك وقت للتفكير أو لتجهيز جسده للتسديد؛ الكرة جاءت أمام قدمه اليسرى، فضربها من لمسة واحدة لتذهب مباشرة إلى الشباك في الدقيقة 91:10.

هدف للأهلي، وفي لحظة واحدة، تحول الملعب من احتفال تونسي منتظر إلى صمت كامل، بينما ركض أبو تريكة وزملاؤه خلف الحلم الذي عاد إلى الحياة في آخر نفس، الأهلي أصبح بطل أفريقيا للمرة الخامسة، وأبو تريكة سجل واحدًا من أشهر أهداف الكرة الافريقية.

بعد المباراة، خرج أبو تريكة أمام الكاميرات، كان يمكنه أن يتحدث عن الهدف، عن المعجزة، عن الإنجاز، لكنه قال شيئاً آخر تماماً: "عملنا جميعاً من أجل تقديم البطولة لروح محمد عبد الوهاب"


  تروي ديني (واتفورد ضد ليستر سيتي - 2013)

هناك أهداف تأتي في الدقيقة الأخيرة، وأهداف تأتي في الثواني الأخيرة، ثم هناك هدف تروي ديني أمام ليستر سيتي؛ هدف لم يكن مجرد تسديدة أنهت مباراة، بل كان آخر مشهد في واحدة من أكثر الثواني جنونًا في تاريخ مباريات كرة القدم.

في 12 مايو 2013، كان واتفورد متقدمًا 2-1 في المباراة في آياب نصف نهائي ملحق الصعود للبريميرليج، لكن التعادل 2-2 في مجموع المباراتين كان يعني أن الفريقين ذاهبان إلى الوقت الإضافي، للتأهل لنهائي ويمبلي.

وفي الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع، سقط أنتوني نوكايرت داخل منطقة الجزاء، وأشار الحكم مايكل أوليفر إلى نقطة الجزاء وسط اعتراضات لاعبي واتفورد تقدم نوكايرت بنفسه لتنفيذ الركلة؛ لحظة واحدة تفصل ليستر عن ويمبلي، سددها، لكن مانويل ألمونيا تصدى لها بقدميه، ارتدت الكرة لنوكايرت مرة أخري وسدد الكرة الثانية مباشرة وتصدى له ألمونيا مرة أخرى.

هنا بدأت الفوضى، واتفورد أبعد الكرة بعيدًا عن مرماه، الكرة انطلقت بسرعة لأعلى الملعب في هجمة مرتدة خاطفة، فرناندو فوريستيري استلمها على الجانب الأيمن وأرسل عرضية إلى المنطقة، جوناثان هوغ استقبلها برأسه ومررها إلى الجانب الآخر، ووقف هناك تروي ديني ليضرب الكرة بكل قوة لتخترق شباك كاسبر شميكل الحارس الذي سيصبح يوماً ما بطلاً مع ليستر.

 20 ثانية فقط مرت بين تصدية ألمونيا وهدف ديني، 20 ثانية حوّلت من احتفال ليستر إلى مأتم، وأسقط لاعبو واتفورد على الأرض لا يصدقون ما فعلوه.

ديني خلع قميصه وقفز نحو المدرجات، والجماهير اقتحمت الملعب، وحتى جيانفرانكو زولا لم يستطع مقاومة الركض نحو لاعبيه، إنها ليست مجرد هجمة مرتدة؛ إنها قصة كاملة حدثت أمام أعين الجميع في أقل من دقيقة.


باتريك أندرسون (بايرن ميونخ ضد هامبورغ - 2001)

في 19 مايو 2001، لم يكن بايرن ميونخ يحتاج إلى معجزة كبيرة؛ كان يحتاج إلى نقطة واحدة فقط أمام هامبورغ ليحافظ على صدارة الدوري الألماني، لكن كرة القدم قررت أن تجعل تلك النقطة واحدة من أكثر النقاط جنونًا في تاريخ البوندسليغا.

في الوقت نفسه كان شالكه يواجه أونترهاخينغ، وقد أنهى مباراته بالفعل بالفوز 5-3، ومع تقدم هامبورغ على بايرن 1-0 في الدقيقة 90، أصبح شالكه بطلًا للدوري حسابيًا.

في غيلسنكيرشن وعلى شاشة الملعب ظهرت أخبار مباراة هامبورغ، بدأت الاحتفالات، والجماهير اعتقدت أن الحلم الذي انتظرته منذ عقود أصبح حقيقة.

بل إن شالكه عاش لقبًا وهميًا استمر نحو أربع دقائق و38 ثانية، ثم جاءت اللحظة التي غيرت كل شيء، حارس هامبورغ ماتيس شوبَر، المعار وقتها من شالكه، أمسك بتمريرة خلفية من زميله بيده، فاحتسب الحكم ركلة حرة غير مباشرة داخل منطقة الجزاء؛ فرصة أخيرة، لكنها كانت تبدو شبه مستحيلة، لأن لاعبي هامبورغ اصطفوا أمام المرمى في كتلة بشرية كاملة.

وضع بايرن الكرة على بعد نحو عشرة أمتار من المرمى، وقف باتريك أندرسون خلفها، بينما كان ستيفان إيفنبرغ صاحب اللمسة الأولى، الجميع يعرف القاعدة: أندرسون لا يستطيع التسجيل مباشرة، لذلك لمس إيفنبرغ الكرة، وفي اللحظة التالية اندفع المدافع السويدي وسددها بكل ما لديه.

الكرة انطلقت منخفضة وقوية نحو الزاوية اليسرى، اخترقت الزحام ولم يستطع شوبَر الوصول إليها، 1-1، لم يكن هدف تعادل عاديًا؛ كانت تلك التسديدة تعيد بايرن إلى قمة الجدول في آخر لحظات الموسم وتنتزع البطولة من شالكه أمام أعين جماهيره.

وبعدها مباشرة تقريبًا جاءت صافرة النهاية، فانفجر لاعبو بايرن، بينما تحولت فرحة شالكه إلى صدمة ودموع.

فراس البريكان (الأهلي السعودي ضد ماتشيدا  - 2026)

في نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة 2026، كان الأهلي السعودي أمام واحدة من تلك المباريات التي تشعر فيها أن كل دقيقة تمر تجعل الطريق إلى الكأس أكثر صعوبة.

أمامه ماتشيدا الياباني، والنتيجة لا تتحرك من الصفر، والوقت الأصلي يقترب من نهايته، ثم جاءت الدقيقة 68 لتزيد المشهد تعقيدًا؛ زكريا هوساوي تلقى بطاقة حمراء مباشرة بعد اعتداء دون كرة، ليجد الأهلي نفسه مضطرًا لخوض أكثر من خمسين دقيقة بعشرة لاعبين.

وفي وسط هذا الصراع كان فراس البريكان قد دخل إلى أرض الملعب قبل ذلك بست دقائق فقط، وتحديدًا في الدقيقة 62، دون أن يعرف أن الدقائق المتبقية ستكتب اسمه في تاريخ النادي.

تراجع الأهلي، قاوم، وبدأ ماتشيدا يستغل المساحات التي صنعها النقص العددي، لكن إدوارد ميندي وقف أمام محاولاته، وظلت المباراة معلقة حتى انتهى الوقت الأصلي بلا أهداف.

 ثم بدأ الوقت الإضافي، وكأن الفريقين يستعدان لجولة أخيرة من الصبر، وفي الدقيقة 96، وفجأة جاءت الهجمة التي لم يكن أحد ينتظرها من الفريق المنقوص، رياض محرز استلم الكرة على الجبهة اليمنى، رفع رأسه وأرسل عرضية يسارية إلى داخل المنطقة، لم تكن عالية بشكل مبالغ فيه، لكنها وصلت إلى المكان الصحيح، فرانك كيسي كان هناك، لمس الكرة وهي تهبط أمامه، لتجد البريكان القادم من خلفه، لحظة واحدة فقط؛ البريكان لم يحتج إلى أكثر منها.

أطلق تسديدته من مسافة قريبة، الكرة تجاوزت الحارس كوساي تاني واستقرت في الزاوية اليسرى.

 1-0 للأهلي، البديل الذي دخل في الدقيقة 62 أصبح بعد دقائق صاحب أغلى لمسة في المباراة، لاعبو الأهلي اندفعوا نحوه، والجماهير انفجرت في المدرجات.

انتهت المباراة، والأهلي يحتفظ بلقبه القاري للموسم الثاني على التوالي.


الخاتمة،، لأن هذا هو أجمل ما في كرة القدم

وهذا هو أجمل ما في كرة القدم؛ أنها لا تمنحك الوقت الكافي لتستعد للفرحة أو الحزن!

قد تكون قبل ثوانٍ فقط مقتنعًا بأن كل شيء انتهى، ثم تأتي كرة واحدة، تمريرة واحدة، تسديدة واحدة، فتتغير ملامح الملعب بالكامل هذا ما حدث مع أجويرو أمام كوينز بارك رينجرز، ومع أبو تريكة أمام الصفاقسي، ومع ديني ضد ليستر، ومع باتريك أندرسون أمام هامبورغ، ومع فراس البريكان في نهائي أسيا.

خمس حكايات مختلفة، خمس مباريات، وخمس لحظات لم يكن أحد يعرف قبلها بثوانٍ أنها ستبقى في ذاكرة الجماهير.

 وربما لهذا السبب لا يجب أن نتعامل مع أهداف الدقائق الأخيرة باعتبارها مجرد أرقام في سجلات المباريات؛ لأن الرقم يقول إن الهدف جاء في الدقيقة 90 أو 93 أو 96، لكنه لا يستطيع أن يخبرك ماذا حدث في قلوب اللاعبين والجماهير في تلك اللحظة.

القائمة لم تنتهِ هنا، فهناك أهداف أخرى كثيرة تستحق أن تُروى، وأبطال آخرون كتبوا أسماءهم في الثواني التي ظن فيها الجميع أن الحكاية انتهت، لذلك ستكون هذه مجرد البداية… وقائمة أخرى من أفضل الأهداف في اللحظات الأخيرة ستأتي في مقالات «من الأفضل؟» القادمة.


تعليقات