من هو أفضل لاعب لعب لريال مدريد وبرشلونة؟

من هو أفضل لاعب لعب لريال مدريد وبرشلونة؟

استعرض معنا تاريخ 5 أساطير ارتدوا قميص ريال مدريد وبرشلونة. من رونالدو الظاهرة إلى لويس فيجو "الخائن الأكبر"، من هو اللاعب الأفضل في تاريخ الكلاسيكو؟

حكايات الحب والخيانة في الكلاسيكو

في عالم كرة القدم، هناك حدود لا تُنتهك، وخطوط حمراء لا تُعبر، وجسور تُحرق بمجرد التفكير في عبورها، لكن في إسبانيا، وتحديداً في الصراع الأزلي بين ريال مدريد وبرشلونة، وُجدت فئة من اللاعبين امتلكت الجرأة (أو الجنون) لارتداء القميصين.

تخيل صخب "الكامب نو" وهو يتحول من زئير تشجيع لك إلى صفير استهجان يصم الآذان، أو تخيل مدرج "سانتياجو برنابيو" وهو يصفق لمهارتك بعد أن كان يعتبرك العدو الأول، الكلاسيكو ليس مجرد مباراة، هو حرب ثقافية وهيبة وطنية، واللاعب الذي يقرر تمثيل القطبين يضع مسيرته على حد السكين، فمن بين هؤلاء الذين تجرأوا، من هو الأفضل الذي سحر الجماهير في العاصمتين؟

بيرند شوستر: "الملاك الأشقر" الذي تمرد على الجميع

في ثمانينيات القرن الماضي، كان بيرند شوستر أشبه بعازف أوركسترا يقف في منتصف الملعب، يرفع العصا فتتحرك الكرة كما يريد، لم يأتِ إلى برشلونة كلاعب عادي، بل كموهبة نادرة سبقت عصرها؛ رؤية شاملة، تمريرات تخترق الخطوط، وقدرة مذهلة على التحكم في إيقاع المباراة دون مجهود ظاهر، في كتالونيا، أمضى شوستر ثماني سنوات كاملة، خاض خلالها 241 مباراة وسجل 81 هدفًا، أرقام غير مألوفة للاعب وسط في ذلك الزمن، قاد الفريق للتتويج بلقب الدوري الإسباني، وثلاثة ألقاب لكأس الملك، وكأس الكؤوس الأوروبية، وكان العقل المدبر لكل ما هو جميل على أرض الملعب.

لكن “الملاك الأشقر” لم يكن مطيعًا، شخصيته المتمردة، وصداماته المتكررة مع الإدارة، عجّلت بنهاية قصة بدت أبدية، وعندما قرر الرحيل، اختار الطريق الأكثر استفزازًا: ريال مدريد، الصفقة كانت زلزالًا كرويًا؛ لاعب قائد في برشلونة ينتقل مباشرة إلى الغريم التاريخي، صافرات الاستهجان في كامب نو تحولت إلى تصفيق في سانتياغو برنابيو.

في مدريد، لم يحتج شوستر وقتًا للتأقلم. انسجم فورًا مع “خماسي النسر” الشهير (Quinta del Buitre)، وقاد الفريق لتحقيق لقبين متتاليين في الدوري الإسباني، إضافة إلى كأس الملك وكأس السوبر، كان المهندس الأول للفريق، بمعدل تمريرات حاسمة تجاوز 15 تمريرة في الموسم، رقم يوضح حجم تأثيره الحقيقي.

والأغرب أن رحلة التمرد لم تتوقف هنا، بعد ريال مدريد، ارتدى شوستر قميص أتلتيكو مدريد، ليصبح أحد القلائل الذين لعبوا للثلاثة الكبار في العاصمة وكتالونيا.

فاز بالدوري مع برشلونة وريال مدريد كلاعب، ثم عاد ليحرزه كمدرب مع الميرنجي، شوستر لم يكن مجرد لاعب عظيم… بل ظاهرة كسرت كل القواعد، وجعلت اسمه حاضرًا في أي نقاش عن الأفضل بين ريال مدريد وبرشلونة.

لويس إنريكي: المتمرد الذي أحرق جسور العاصمة ليعتلي عرش كاتالونيا

تمثل قصة لويس إنريكي التحول الأغرب والأكثر حدة في تاريخ الكلاسيكو؛ فهي حكاية "ابن العاصمة" الذي خلع رداءه الأبيض ليتحول إلى العدو الأول لأسوار "البرنابيو". بقميص ريال مدريد، خاض إنريكي 213 مباراة، محققاً الدوري والكأس، وكان يمثل نموذجاً للاعب المقاتل الذي لا يهدأ، لكنه غادر في عام 1996 بمرارة كبيرة، شاعراً بأن مجهوده لم يُقدّر من قِبل الإدارة والجماهير، لينتقل في "صفقة مجانية" زلزلت إسبانيا إلى قلعة برشلونة.

في "كامب نو"، لم يرتدِ إنريكي قميص البارسا فحسب، بل ارتدى هويته وتعصبه؛ فتحول إلى أيقونة كاتالونية تقود المعارك ضد فريقه السابق. على مدار 8 مواسم و300 مباراة، سجل إنريكي 109 أهداف، منها 73 هدفاً في الدوري وحده، وكان احتفاله الجنوني عقب كل هدف في شباك ريال مدريد يرسخ مكانته كمعبود للجماهير ومكروه تاريخي في العاصمة. حصد مع البارسا ثنائية الدوري والكأس مرتين، بالإضافة إلى كؤوس أوروبية وسوبر، ليثبت أنه القائد الذي لا يُهزم.

لم ينتهِ ارتباط "اللوتشو" ببرشلونة عند الاعتزال؛ بل عاد في عام 2014 ليكتب التاريخ من مقاعد البدلاء، محققاً الخماسية التاريخية في موسم 2015. إنريكي لم يكن الأفضل من حيث المهارة الفنية الصرفة مقارنة بغيره، لكنه كان الأفضل بلا منازع في "تجسيد الصراع النفسي" وبث الروح القتالية؛ فهو الرجل الذي بدأ مسيرته في الظل الملكي، لينهيها وهو يتربع على قمة المجد الكاتالوني لاعباً ومدرباً، واضعاً اسمه كأحد أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ الناديين.

مايكل لاودروب: الساحر الذي صفق له الخصوم

في زمن كانت فيه كرة القدم تُقاس بالقوة والالتحام، ظهر مايكل لاودروب ليغيّر المعادلة، الدنماركي الهادئ لم يكن يركض كثيرًا، لكنه كان يفكر أسرع من الجميع، في برشلونة، وتحديدًا مع “فريق الأحلام” تحت قيادة يوهان كرويف، أصبح لاودروب التجسيد المثالي لكرة القدم الجمالية، تمريراته بدون نظر، لمساته الأولى، وقدرته على فتح المساحات بلمسة واحدة جعلته القلب النابض لفريق هيمن على إسبانيا وأوروبا.

خلال تلك المرحلة، توّج بأربعة ألقاب دوري إسباني متتالية، وكان عنصرًا أساسيًا في التتويج التاريخي بدوري أبطال أوروبا 1992، اللقب الأول في تاريخ برشلونة، حيث لم يكن مجرد لاعب وسط، بل عقلًا يرى ما لا يراه الآخرون.

لكن السحر لا يدوم دائمًا، خلافه الشهير مع كرويف، الذي فضّل الاعتماد على أسماء أخرى، دفع لاودروب لاتخاذ القرار الأكثر جرأة في مسيرته: الانتقال إلى ريال مدريد عام 1994، خطوة بدت خيانة في نظر الكثيرين، لكنها تحولت سريعًا إلى فصل جديد من الأسطورة. في موسمه الأول مع الملكي، قاد لاودروب ريال مدريد لاكتساح برشلونة 5-0 في البرنابيو، في مشهد لا يُنسى. والمفارقة القاسية أن اللاعب نفسه كان قد شارك قبل عام واحد فقط في فوز برشلونة 5-0 على ريال مدريد بقميص البلوغرانا.

لاودروب دخل التاريخ من أوسع أبوابه عندما أصبح اللاعب الوحيد الذي فاز بخمسة ألقاب دوري إسباني متتالية مع فريقين مختلفين. والأكثر إدهاشًا أن جماهير برشلونة، رغم انتقاله للغريم، لم تكرهه. لأن السحر لا يُنسى، ولأن بعض اللاعبين يرتقون فوق العداوات. مايكل لاودروب لم يكن مجرد لاعب عظيم في الكلاسيكو، بل كان “الدبلوماسي الأمتع” الذي أجبر الجميع، حتى الخصوم، على التصفيق.

رونالدو نازاريو: الظاهرة التي روّضت الكراهية في مدريد وبرشلونة

في عالم "الكلاسيكو" المشحون بالعداوة، يبرز اسم واحد كحالة استثنائية كسرت قوانين الفيزياء والانتماء: رونالدو لويس نازاريو. هو اللاعب الوحيد الذي عبر الجسر بين القطبين دون أن يجرؤ أحد على إطلاق صافرة استهجان ضده، بل استحق انحناءة الاحترام من الجميع. بدأت الحكاية في موسم 1996-1997 بقميص برشلونة، وهو العام الذي صُنّف كأحد أعظم المواسم الفردية في تاريخ الكرة؛ حيث سجل "الظاهرة" 47 هدفاً في 49 مباراة، من بينها هدفه "الإعجازي" ضد كومبوستيلا الذي جعل مدربه بوبي روبسون يمسك رأسه ذهولاً، مؤكداً أن ما يراه ليس بشرياً.

بعد رحلة إيطالية تخللتها إصابات الركبة المحطمة، عاد رونالدو لليغا في 2002، لكن هذه المرة من بوابة "جالكتيكوس" ريال مدريد. لم تكن العودة مجرد استعراض، بل كانت استمراراً للهيمنة؛ فخاض مع الملكي 177 مباراة، محطماً حاجز الـ 100 هدف، وقادهم لتحقيق لقب الدوري مرتين.

ما يجعل رونالدو "الأفضل" تاريخياً بين من ارتدوا القميصين، هو امتلاكه لشيفرة سحرية جعلت جماهير "كامب نو" و"سانتياغو برنابيو" تتفق عليه؛ فهو اللاعب الذي سجل ببراعة للطرفين في مواجهات الكلاسيكو، ونال تصفيق الخصوم قبل المحبين. لم يكن رونالدو خائناً في نظر الكتلان، ولا دخيلاً في نظر المدريديستا، بل كان "ظاهرة" كونية سمحت لها كرة القدم بأن تنتمي للجميع، لتظل موهبته الفطرية هي اللغة الوحيدة التي لم تحتاج إلى ترجمة أو ولاء.

لويس فيجو: الخيانة الكبرى ورأس الخنزير الشهير

لم يكن لويس فيجو مجرد لاعب كرة قدم في برشلونة، بل كان رمزًا. قائدًا يرتدي شارة القيادة، ووجهًا يُجسّد كبرياء كاتالونيا في التسعينات. خلال خمس سنوات بقميص البلوغرانا، لعب فيجو 249 مباراة، وصنع هوية فريق كامل بقدمه اليمنى. فاز بلقب الدوري الإسباني مرتين، وكأس الملك مرتين، وكأس الكؤوس الأوروبية، إلى جانب السوبرين الإسباني والأوروبي. كان جناحًا لا يُمسك، صانع لعب متحرك، وقائدًا يفرض شخصيته في الكلاسيكو قبل أن تبدأ المباراة.

ثم جاءت لحظة الانفجار في صيف عام 2000. فلورنتينو بيريز، في حملته الانتخابية الشهيرة، فجّر أكبر قنبلة في تاريخ سوق الانتقالات بدفع الشرط الجزائي البالغ 60 مليون يورو، لينتقل فيجو من برشلونة إلى ريال مدريد. لم يكن انتقالًا عاديًا، بل زلزالًا هزّ كرة القدم الإسبانية. عندما عاد فيجو إلى كامب نو بقميص الملكي، كانت صافرات الاستهجان واللافتات العدائية في كل مكان، وتحوّلت لقطة “رأس الخنزير” المُلقى من المدرجات إلى أيقونة تلخّص حجم الغضب الجماهيري.

لكن فيجو اختار الرد داخل الملعب. في موسمه الأول مع ريال مدريد، فاز بالكرة الذهبية، ليؤكد أن القرار كان كرويًا بقدر ما كان تاريخيًا. خلال خمس سنوات مع الميرنغي، خاض 245 مباراة، وتوّج بلقب دوري أبطال أوروبا 2002، وحقق الدوري الإسباني مرتين. أرقامه كانت شاهدة على تأثيره؛ 106 تمريرات حاسمة في الليغا جعلته لسنوات طويلة صاحب الرقم القياسي في صناعة الأهداف قبل أن يكسره ليونيل ميسي.

لويس فيجو هو اللاعب الذي جمع بين القطبين، لا فقط بالألقاب، بل بالجدل، بالقيمة الفنية، وبالجرأة على اتخاذ القرار الأكثر كلفة في تاريخ الكلاسيكو. ربما اختلفت الجماهير حوله، لكن التاريخ اتفق: لم يكن هناك لاعب صنع كل هذا الضجيج… ونجح في الفريقين مثل لويس فيجو.

الخاتمة: عباقرة طوّعوا "المستحيل" في صراع القطبين

ي ختام هذا السرد التاريخي، ندرك أن عبور الجسر بين برشلونة وريال مدريد ليس مجرد انتقال رياضي، بل هو رهان على الهوية وصمود أمام بركان من الضغوط الجماهيرية التي لا تهدأ. هؤلاء الأساطير لم يكونوا مجرد لاعبي كرة قدم، بل كانوا محاربين ذهنيين استطاعوا إلغاء صخب المدرجات والتركيز على لغة النجاح وحدها، ليثبتوا أن "الاحترافية" قادرة على هزيمة "التعصب".

إن النجاح بقميص أحد العمالقة يُعد إنجازاً، لكن أن تُخضع القطبين معاً لمنطق موهبتك، وأن تخرج من "الكامب نو" و"البرنابيو" ورأسك مرفوع بمنصات التتويج، فهذا هو الإعجاز بعينه. والأكثر دهشة، أن بعضهم لم يكتفِ بحكم الليغا من داخل المستطيل الأخضر، بل عاد ليحكمها من مقاعد البدلاء كمدربين، في مهمة هي الأصعب في عالم الساحرة المستديرة، محققين ألقاباً رسخت أسماءهم كأباطرة للعبة.

يبقى تحديد "الأفضل" معلقاً بين مهارة لاودروب، وشراسة إنريكي، وعبقرية رونالدو، لكن الحقيقة الوحيدة التي لا تقبل الجدل هي أن هؤلاء النجوم كتبوا فصلاً فريداً في كتاب كرة القدم؛ فصلٌ عنوانه أن الموهبة الحقيقية لا تعرف الحدود، وأن العظمة هي الإرث الوحيد الذي يعيش طويلاً بعد أن تصمت صافرات الاستهجان وتتوقف هتافات المدرجات.

ويبقي السؤال معلقاً:-

من هو أفضل لاعب لعب لريال مدريد وبرشلونة؟


تعليقات