صعود الكرة الإنجليزية إلى عرش أوروبا حتي كارثة هيسيل!

صعود الكرة الإنجليزية إلى عرش أوروبا حتي كارثة هيسيل!

«كيف حصدت أندية إنجلترا 7 ألقاب أوروبية في 8 سنوات؟ القصة الكاملة لمجد ليفربول، نوتنغهام، وأستون فيلا، وحتى النهاية المأساوية في هيسيل 1985.»

كانت إنجلترا مهد كرة القدم، لكنها لم تكن يومًا مهد أبطال أوروبا، فعلى مدار أكثر من عقدين، ظلت الكأس ذات الأذنين عصية على أنديتها، بينما كانت القارة تتناوب عليها بين عبقرية ريال مدريد، وانضباط إيطاليا، وثورة أياكس، ثم قوة بايرن ميونخ.

لكن مع اقتراب السبعينيات من نهايتها، قرر ليفربول أن يغيّر هذه الحكاية.

في عام 1977، وصل الريدز إلى القمة للمرة الأولى، وكأنهم لم يفتحوا باب المجد لأنفسهم فحسب، بل فتحوه أمام كرة القدم الإنجليزية بأكملها، ليفربول احتفظ بالكأس، ونوتنغهام فورست صنع معجزة لم يتخيلها أحد، وأستون فيلا صعد إلى العرش، قبل أن يعود ليفربول ليؤكد أن ما يحدث لم يكن مجرد طفرة عابرة.

خلال 8 سنوات فقط، حصدت الأندية الإنجليزية 7 ألقاب، وحوّلت كأس أوروبا إلى ساحة تتحدث الإنجليزية، لكن لكل إمبراطورية نهاية، ولم تكن نهاية هذه الإمبراطورية مجرد خسارة نهائي أو ضياع لقب؛ بل جاءت عبر كارثة في هيسيل.

كيف صنعت إنجلترا أعظم فترات هيمنتها الأوروبية؟ وكيف انتهت سنوات المجد بتلك النهاية المأساوية؟ مرحبًا بكم في فصل جديد من رحلتنا عبر تاريخ كأس أوروبا على «صافرة المساحات»

كيف سيطرت إنجلترا على أوروبا؟

لم تأتِ الهيمنة الإنجليزية من فراغ، ولم يكن ليفربول عام 1977 فريقًا ظهر فجأة ليقلب موازين القارة؛ فقبل أن تبدأ سنوات المجد، كانت كرة القدم الإنجليزية تمر بمرحلة من النضج التدريجي، بدأت ملامحها تظهر في طريقة بناء الأندية وإدارة فرقها، وفي قدرة المدربين على صناعة مشروعات تتجاوز حدود موسم واحد.

لم تكن المسألة مجرد امتلاك لاعبين موهوبين أو اللعب بإيقاع بدني مرتفع، بل كانت هناك أندية تتعلم كيف تحافظ على هويتها، وتراكم خبراتها، وتبني فرقًا قادرة على المنافسة محليًا وأوروبيًا، كان ليفربول أحد أبرز الأمثلة على هذا التحول، فحين غادر بيل شانكلي منصبه عام 1974، لم ينهَر المشروع الذي قضى سنوات في بنائه، ولم يبدأ النادي رحلة البحث عن هوية جديدة؛ بل انتقلت القيادة إلى مساعده بوب بيزلي، الذي كان يعرف تفاصيل الفريق وثقافة النادي من الداخل، فواصل البناء وأضاف إليه خبرته التكتيكية وهدوءه في إدارة النجوم.

وفي الوقت نفسه، كان دون ريفي قد صنع من ليدز يونايتد قوة محلية وأوروبية، تُوّجت بلقب الدوري عام 1974، ثم وصلت إلى نهائي كأس أوروبا في الموسم التالي، صحيح أن ليدز خسر النهائي أمام بايرن ميونخ، لكن وصوله إلى تلك المحطة أكد أن الأندية الإنجليزية لم تعد تكتفي بالمشاركة في البطولة، بل أصبحت قادرة على إزاحة كبار القارة والوصول إلى مباراتها الأخيرة.

ولم يكن ذلك نجاحًا معزولًا؛ فليفربول نفسه كان قد بدأ يفرض حضوره الأوروبي بتتويجه بكأس الاتحاد الأوروبي عامي 1973 & 1976، بينما سبقه توتنهام إلى الفوز بالبطولة عام 1972، كانت هذه النتائج تكشف عن قاعدة من الأندية القادرة على المنافسة خارج حدود إنجلترا، وعن خبرة أوروبية تتراكم موسمًا بعد آخر. 

أما على مستوى الإدارة والتدريب، فلم تشهد البلاد ثورة موحدة أو تحولًا مفاجئًا في جميع أنديتها، لكن بعض التجارب أثبتت قيمة الاستقرار الفني، ووضوح الأدوار، والثقة في المدربين الذين يعرفون فرقهم جيدًا، وهنا تكمن إحدى مفاتيح الحكاية.

كانت المؤشرات تتجمع، لكن القصة لم تكن قد وجدت بطلها الأبرز بعد، ليدز اقترب من القمة، وليفربول تعلّم كيف يحافظ على مشروعه ويطوره، فيما كانت أندية أخرى تستعد لكتابة فصول لم يكن أحد يتوقعها، لتتحول الإمكانات التي ظهرت خلال النصف الأول من السبعينيات إلى واحدة من أعظم فترات الهيمنة في تاريخ البطولة؛ وكانت البداية من ليفربول، عام 1977.

إمبراطورية بأربعة فصول

ليفربول يفتح الباب (1976–77)

في روما، مساء 25 مايو 1977، لم يكن ليفربول يبحث عن لقب أوروبي جديد فحسب، بل كان يقف أمام فرصة طال انتظارها: أن يعيد كأس أوروبا لانجلترا مرة أخري حيث كان أخر بطل هو مانشستر يونايتد قبل تسع سنوات، وعلى الجانب الآخر وقف بوروسيا مونشنغلادباخ، بطل ألمانيا الغربية وأحد أقوى فرق القارة في ذلك الوقت، بقيادة المدرب أودو لاتيك. 

ولم يكن طريق ليفربول إلى النهائي مفروشًا بالورود؛ ففي ربع النهائي اصطدم بسانت إتيان الفرنسي، وخسر مباراة الذهاب في فرنسا بهدف دون رد، ليجد نفسه مهددًا بالخروج قبل أن يستعيد أنفيلد دوره في صناعة المعجزات، وفي مباراة الإياب، قلب الريدز تأخرهم إلى فوز مثير بثلاثة أهداف مقابل هدف.

ثم تجاوزوا زيورخ السويسري في نصف النهائي، بعدما فازوا خارج أرضهم 3-1، وأكملوا المهمة بانتصار جديد في أنفيلد بثلاثية نظيفة، ليحجزوا مقعدهم في النهائي بمجموع 6-1. 

لم تكن المواجهة مع مونشنغلادباخ غريبة على الفريقين؛ فقد التقيا في نهائي كأس الاتحاد الأوروبي قبل أربع سنوات، وخرج ليفربول يومها منتصرًا، لكن هذه المرة مختلفة، بدأ الريدز المباراة بثقة، وافتتح تيري ماكديرموت التسجيل في الدقيقة 28، قبل أن يعيد سيمونسن المباراة إلى نقطة البداية مع مطلع الشوط الثاني، لم يستسلم ليفربول، فتقدم قائده تومي سميث مجددًا في الدقيقة 65، ثم حسم فيل نيل اللقب من ركلة جزاء قبل النهاية بسبع دقائق.

 انتهت المباراة 3-1، ورفع بوب بيزلي الكأس في أول موسم له على رأس الفريق، بينما كان كيفن كيغان يودع ليفربول في مباراته الأخيرة قبل انتقاله إلى هامبورغ، كان ذلك التتويج أكثر من مجرد نهاية سعيدة لموسم ناجح.

 لقد كان بداية عهد جديد، فليفربول الذي وضع بيل شانكلي أساسه، أصبح الآن يملك مدربًا يعرف النادي من الداخل، وفريقًا لا يحتاج إلى إعادة البناء كي يواصل المنافسة، لكن الاختبار الحقيقي لم يكن في الفوز مرة واحدة، بل في القدرة على الاحتفاظ بما تحقق، خصوصًا بعد رحيل أحد أبرز نجومه. 

اللقب الثاني علي التوالي (1977–78)

وهنا ظهر كيني دالغليش، تعاقد معه ليفربول قادمًا من سلتيك ليملأ الفراغ الذي تركه كيغان ولم يحتج الاسكتلندي إلى وقت طويل كي يثبت قيمته. 

وفي طريق الدفاع عن لقبه، واجه ليفربول بنفيكا في ربع النهائي، ونجح في التفوق عليه ذهابًا وإيابًا بمجموع 6-2، لكن الاختبار الأصعب انتظره في نصف النهائي، حين تجددت المواجهة مع بوروسيا مونشنغلادباخ، خصم نهائي روما السابق، هذه المرة خسر ليفربول مباراة الذهاب في ألمانيا بهدفين مقابل هدف، بعدما سجل ديفيد جونسون هدفًا متأخرًا أبقى الفريق الإنجليزي قريبًا من التعادل، وفي أنفيلد لم يمنح بيزلي منافسه فرصة لالتقاط أنفاسه؛ تقدم راي كينيدي بعد ست دقائق، وأضاف دالغليش الهدف الثاني في الدقيقة 35، قبل أن يختتم جيمي كيس الثلاثية في الشوط الثاني، انتصار بثلاثية نظيفة، ومنح ليفربول بطاقة التأهل إلى النهائي بمجموع 4-2. 

وهكذا وصل الريدز إلى ويمبلي لمواجهة كلوب بروج البلجيكي، الذي كان قد صنع مفاجأة كبيرة بإقصاء يوفنتوس في نصف النهائي، بعدما قلب خسارته ذهابًا بهدف إلى فوز 2-1 في الإياب في الاشواط الاضافية، لم يكن بروج خصمًا عابرًا؛ فقد سبق له مواجهة ليفربول ايضاً في نهائي كأس الاتحاد الأوروبي عام 1976، وكان يطمح هذه المرة إلى كتابة تاريخ مختلف. 

على ملعب ويمبلي، ظل التعادل قائمًا حتى الدقيقة 64، عندما أرسل غرايم سونيس الكرة إلى دالغليش، الذي انفرد بالحارس بيرغير ينسن وأسكنها الشباك، هدف واحد كان كافيًا ليحسم النهائي، وليصبح ليفربول بطل أوروبا للمرة الثانية على التوالي. 

رحل كيغان، لكن الفريق لم يفقد طريقه؛ بل وجد في دالغليش وجهًا جديدًا يقود جيلًا يعرف كيف يفوز، وكيف يعود إلى القمة مرة أخرى، وهكذا لم يعد لقب 1977 لحظة استثنائية في تاريخ نادٍ إنجليزي، بل أصبح بداية سلسلة ستغيّر شكل البطولة لسنوات.

كلوف وتايلور،، كيف كُتبت أعظم ملحمة كروية؟

لكن ليفربول لم يكن وحده من سيصنع المجد الإنجليزي؛ ففي مدينة نوتنغهام، كان هناك فريق يقترب من كتابة واحدة من أكثر القصص غرابة في تاريخ كرة القدم، بقيادة برايان كلوف وبيتر تايلور.

اقرأ تفاصيل الملحمة كاملة من هنا:

كيف كتب برايان كلوف وتكتيكه الصارم أعظم ملحمة كروية؟

 المجد لم يعد حكرًا على أحد (1981–1984)

بعد عامين من تتويج نوتنغهام فورست للمرة الثانية، عادت الكأس إلى ليفربول في موسم 1980–1981، لكن الطريق هذه المرة كان أكثر صعوبة، فقد خرج حامل اللقب فورست مبكرًا أمام سسكا صوفيا، بينما واصل ليفربول طريقه وسط منافسة من عمالقة القارة.

حتى اصطدم ببايرن ميونخ في نصف النهائي، انتهت مباراة الذهاب في أنفيلد بالتعادل السلبي، وبدا أن الفريق الألماني يملك أفضلية قبل لقاء الإياب، لكن ليفربول انتزع تعادلًا ثمينًا بنتيجة 1-1 في ميونخ، وتأهل بفضل قاعدة الهدف خارج الأرض، بعدما سجل راي كينيدي هدفًا أبقى آمال الفريق حية. 

وفي النهائي بباريس، كان ريال مدريد ينتظر الريدز، بنادٍ يملك تاريخًا أوروبيًا لا يحتاج إلى تقديم، وفريق يعرف كيف يتعامل مع المباريات الكبرى، لم تكن المباراة استعراضًا هجوميًا؛ فقد انشغل الطرفان بإغلاق المساحات وتجنب الخطأ، وظل التعادل السلبي مسيطرًا حتى الدقيقة 82، عندها تقدم الظهير آلان كينيدي إلى الأمام، واستقبل الكرة من رمية تماس نفذها راي كينيدي، وتجاوز مدافعه قبل أن يسدد في الشباك، هدف متأخر منح ليفربول لقبه الثالث، وجعل بوب بيزلي أول مدرب يحرز كأس أوروبا ثلاث مرات مع النادي نفسه. 

لكن الحكاية الإنجليزية لم تكن قد انتهت عند ليفربول، ولم تعد القمة حكرًا على الأندية التي اعتادت الظهور في البطولات الأوروبية، ففي الموسم التالي، تقدم أستون فيلا إلى الواجهة، في واحدة من أكثر المفاجآت إثارة في تاريخ المسابقة.

 أستون فيلا.. بطل جديد (1981–82)

كان فيلا قد تُوّج بالدوري الإنجليزي عام 1981، لكنه لم يكن صاحب الخبرة الأوروبية التي امتلكها منافسوه، وفي أول مشاركة له في كأس أوروبا، بدأ الفريق رحلته بهدوء، وتجاوز دينامو برلين، ثم أطاح بدينامو كييف في ربع النهائي، قبل أن يحسم مواجهة أندرلخت في نصف النهائي بهدف توني مورلي. 

وهكذا وجد النادي القادم من برمنغهام نفسه أمام بايرن ميونخ في النهائي، فريق يملك أسماء كبيرة وخبرة واسعة في هذه البطولة، وكان مرشحًا طبيعيًا للفوز. 

ولم تكن بداية المباراة سهلة على الإطلاق، بعد نحو عشر دقائق، تعرض الحارس الأساسي جيمي ريمر للإصابة، ليضطر المدرب توني بارتون إلى إشراك الحارس الشاب نايجل سبينك، الذي لم يكن قد شارك سوى مرات قليلة مع الفريق الأول. 

دخل سبينك إلى أصعب اختبار يمكن أن يتخيله حارس شاب، لكنه قدم مباراة استثنائية، وتصدى لمحاولات بايرن المتكررة، بينما ظل فيلا صامدًا أمام الضغط الألماني، وفي الدقيقة 67، جاءت اللحظة التي انتظرها الإنجليز، انطلق غاري شو بالكرة، ومررها إلى بيتر ويث، الذي استقبلها داخل المنطقة وسددها في الشباك، هدف وحيد منح أستون فيلا كأس أوروبا في أول مشاركة له.

ليصبح رابع نادٍ إنجليزي يحرز البطولة خلال هذه الحقبة، بعد مانشستر يونايتد وليفربول ونوتنغهام فورست، لم يكن ذلك مجرد لقب جديد، بل دليلًا على أن المجد الأوروبي لم يعد حكرًا على الأندية التي اعتادت الوصول إلى النهائيات، لكن السلسلة لم تستمر إلى الأبد. 

ففي موسم 1982–1983، انتهت ست سنوات من الهيمنة الإنجليزية، بعدما خرج أستون فيلا حامل اللقب أمام يوفنتوس في ربع النهائي، بينما ودّع ليفربول البطولة على يد فيدز وودج البولندي، واصل يوفنتوس طريقه إلى النهائي، حيث واجه هامبورغ الألماني بقيادة المدرب النمساوي إرنست هابل، في مواجهة ضمت أسماء كبيرة مثل ميشيل بلاتيني وزبيغنيو بونيك وباولو روسي في الجانب الإيطالي، كان يوفنتوس مرشحًا بقوة، لكن هامبورغ حقق لقبه الأوروبي الأول، وأعاد الكأس إلى ألمانيا الغربية، بعد سنوات من سيطرة الأندية الإنجليزية.

اللقب الاخير قبل الكارثة 

 لكن ليفربول لم يكن مستعدًا للتنازل عن مكانه طويلًا، في موسم 1983–1984، عاد الريدز إلى النهائي، وهذه المرة كان عليهم مواجهة روما في ملعبها الأولمبي، وسط جماهير تنتظر أن ترى فريقها يحرز أول كأس أوروبية في تاريخه.

 وصل الفريق الإيطالي إلى النهائي بعد مشوار قوي، وكان يملك أفضلية اللعب على أرضه وبين أنصاره، بينما حمل ليفربول خبرة النهائيات التي اكتسبها خلال السنوات السابقة، بدأت المباراة بصورة مثالية للإنجليز، عندما تقدم فيل نيل بهدف في الدقيقة 14، لكن روبرتو بروتسو أدرك التعادل قبل نهاية الشوط الأول. 

لم يتغير شيء في الوقت المتبقي، ولا في الوقت الإضافي، لتصبح ركلات الترجيح هي الفيصل في أول نهائي لكأس أوروبا يُحسم بهذه الطريقة، وهنا ظهر بروس غروبيلاار في واحدة من أشهر لحظات تاريخ البطولة، وقف الحارس الزيمبابوي أمام مسددي روما، وبدأ حركات غريبة بقدميه وجسده، عُرفت لاحقًا باسم «الأرجل الإسباغيتي»، في محاولة لإرباك المنافسين، نجحت الحيلة؛ أهدر برونو كونتي وفرانشيسكو غراتسياني ركلتيهما، بينما سجل ليفربول أربع ركلات من أصل خمس، وكان آلان كينيدي صاحب الركلة الأخيرة التي أعلنت تتويج الريدز للمرة الرابعة.

لم تكن تلك مجرد عودة إلى القمة بعد عام من الغياب؛ فقد أثبت ليفربول أن نجاحه الأوروبي لم يكن مرتبطًا بجيل واحد أو بمدرب واحد، وأن النادي أصبح يمتلك ثقافة انتصارات قادرة على تجاوز اختلاف الظروف والمنافسين، وبين 1977 و1984، حصدت الأندية الإنجليزية سبعة ألقاب من أصل ثمانية، ولم ينجح في كسر هذه السلسلة سوى هامبورغ.

لكن خلف فرحة التتويج، كانت هناك صورة أخرى أقل احتفالًا في مدرجات الملعب الأولمبي، فقد شهدت المباراة توترًا واشتباكات بين جماهير ليفربول وروما، ولم تنتهِ المواجهة بصافرة الحكم؛ إذ تعرض عدد من مشجعي الفريق الإنجليزي لهجمات واعتداءات في محيط الملعب، وسط تقارير عن أعمال عنف استمرت بعد المباراة، كانت تلك المشاهد مؤشرًا مقلقًا على أن الصراع بين جماهير الأندية الأوروبية بدأ يتجاوز حدود المنافسة داخل المستطيل الأخضر. 

لم يكن أحد يعلم أن هذه الأجواء ستسبق واحدة من أبشع كوارث كرة القدم بعام واحد فقط.

الليلة التي توقفت فيها الحكاية (1985)

بعد عام واحد من تتويج ليفربول في روما، عاد الريدز إلى نهائي كأس أوروبا للمرة الخامسة خلال تسع سنوات، ليواجهوا يوفنتوس في ملعب هيسيل ببروكسل، كان من المفترض أن تكون ليلة أخرى تضاف إلى أمجاد الكرة الإنجليزية.

 لكن ما حدث قبل انطلاق المباراة، حيث تحولت مدرجات الملعب إلى ساحة للعنف، وانتهت الكارثة بمقتل 39 مشجعًا، معظمهم من أنصار يوفنتوس، أُقيمت المباراة رغم المأساة، وفاز يوفنتوس بهدف ميشيل بلاتيني من ركلة جزاء، لكن النتيجة فقدت معناها أمام حجم الفاجعة.

 وبعد أيام، قرر الاتحاد الأوروبي منع الأندية الإنجليزية من المشاركة في المسابقات القارية لمدة خمسة مواسم، مع فرض عقوبة إضافية على ليفربول، وهكذا انتهت واحدة من أعظم فترات الهيمنة في تاريخ كأس أوروبا، لا بخسارة لقب أو تراجع مستوى، بل بكارثة تركت جرحًا عميقًا في ذاكرة كرة القدم.

لم تكن هيسيل مجرد نهاية لحقبة من المجد الإنجليزي، بل مأساة تستحق أن تُروى بكل تفاصيلها؛ لأن وراء الرقم 39 حكايات وأرواحًا وعائلات لم تعد كما كانت.

اقرأ الملحمة كاملة:

كارثة هيسل 1985: كيف تحول نهائي الأبطال إلى أسوأ كارثة في تاريخ الكرة؟


 ( المصادر ) 


تعليقات